الشريف المرتضى

7

الذخيرة في علم الكلام

ترجمة الشريف المرتضى بقلم : المحامي رشيد الصفار مع تعديل وإضافة منّا بين يدي الترجمة الإفاضة في ترجمة الشريف المرتضى أمر تقتضيه بديهة التعريف به ، وتمليه طبيعة البحث للوقوف على جوانب هامة من عناصر شخصيته ، تلك الشخصية اللامعة ، الجامعة لخصال الخير ، ومزايا العلم والأدب والفضل . فالشريف المرتضى عالم واسع المعرفة ، غزير الاطلاع ، ملمّ بفنون جمّة من الثقافة الإسلامية ، والمعرفة الإنسانية في عصر بلغت فيه الحضارة الإسلامية بشتى فروعها وأفانينها مبلغا عظيما من الرقي والازدهار في العلوم والفنون والآداب والفلسفة والشعر ، حتى طبع القرن الرابع الهجري بطابع خاص ، صنّفت في خصائصه الكتب الكثيرة ، وأفردت فيه المؤلفات الضخمة . والشريف المرتضى عاش في تلك الحقبة من ذلك الزمن الزاهر ، الزاخر بالعلوم والمعارف والآداب . كان - رحمه اللّه - فقيه الإمامية ومتكلمها ومرجعها في ذلك العصر بعد وفاة أستاذه الجليل الفقيه المتكلم محمد بن محمد بن النعمان ، المعروف بابن المعلم ، والمشهور بالشيخ المفيد بلا مدافع ، ولنا من كتابه « الشافي في الإمامة » أبلغ حجة على تعمقه في علم الكلام ، وأوضح دلالة على براعته في فن الحجاج والمناظرة في كل المذاهب « 1 » . أما في الفقه والأصول ، ففي رسائله الوافرة ومسائله الجمة وكتبه النادرة خير مثال

--> ( 1 ) قال ابن الجوزي في المنتظم عند ترجمته للشريف المرتضى : « إنه كان يناظر عنده في كل المذاهب » راجع 8 / 120 منه .